استعرضت محاضرة "الجوانب القانونية في جرائم غسل الأموال"، التي نظّمتها غرفة الرياض بالتعاون مع كليات الشرق العربي، وقدمها الدكتور خالد العمير، عميد كلية الحقوق بكليات الشرق العربي، الإطار النظامي والرقابي لجريمة غسل الأموال، والأبعاد القانونية المرتبطة بها، وذلك في سياق تعزيز الوعي القانوني والامتثال المؤسسي لدى الجهات ذات العلاقة.
وتطرق الدكتور العمير إلى تعريف جريمة غسل الأموال، مؤكداً أنها من أخطر الجرائم المنظمة عالمياً، لما تمثله من تهديد مباشر للاقتصاد الوطني والأمن المجتمعي. كما استعرض المراحل التي تمر بها عمليات غسل الأموال، والأفعال التي تُشكّل الجريمة، حيث سلّط الضوء على الجانب العقابي، متناولاً العقوبات التي يقرها النظام، والتي تتدرّج بحسب جسامة الفعل لتشمل السجن الذي قد يصل إلى 15 عاماً، وغرامات مالية تصل إلى 7 ملايين ريال، إلى جانب مصادرة الأموال والوسائل المستخدمة.
وأشار إلى أن الشركات والمؤسسات ليست بمنأى عن المساءلة القانونية، حيث قد تصل الغرامات إلى 50 مليون ريال، إضافة إلى إيقاف النشاط أو إلغاء الترخيص ومساءلة المسؤولين داخلها، مشدداً على أهمية الالتزام بالضوابط الوقائية. كما تناول دور الجهات المختصة، خاصة الإدارة العامة للتحريات المالية والنيابة العامة، إضافة إلى دور اللجنة الدائمة لمكافحة غسل الأموال في وضع السياسات الوطنية والتنسيق بين الجهات ومتابعة الالتزام بالمعايير الدولية.
من جهة أخرى، استعرض د. العمير عدداً من الحالات العملية لأساليب غسل الأموال، إلى جانب إبراز مؤشرات الاشتباه وأدلة الامتثال التي تساعد المؤسسات على الوقاية من الوقوع في هذه الجرائم، مؤكداً أن مواجهة جرائم غسل الأموال تتطلب تكاملاً بين التشريعات الصارمة والرقابة الوقائية والتحقيق الفعّال والتنسيق الدولي، موضحاً أن الوعي القانوني والامتثال المؤسسي يمثلان خط الدفاع الأول لحماية الاقتصاد الوطني وتعزيز نزاهة بيئة الأعمال.